أثار تصريح المحلل الإيراني عماد آبشناس، (وهو من أصول أحوازية لكنه متأيرن اكثر من الفرس انفسهم) عبر قناة سكاي نيوز عربية في برنامج ستوديو وان مع الإعلامية فضيلة السويسي، الذي دعا فيه جامعة الدول العربية إلى إدانة ما وصفه بالهجمات الأمريكية على “الأحواز العربية” و”جزيرة جسم العربية”، تساؤلات بشأن أهداف هذا الخطاب وتوقيته، إذ يمثل محاولة لاستثمار القضية الأحوازية في خدمة المصالح السياسية الإيرانية.

إن تصريح عماد آبشناس لا يعكس تحولاً حقيقياً في موقف الدولة الإيرانية من القضية الأحوازية، وإنما يمثل محاولة سياسية لتوظيف القضية الأحوازية في سياق حشد موقف عربي داعم لإيران في مواجهة الولايات المتحدة. فالمفارقة تكمن في أن السلطات الإيرانية لا تتعامل داخلياً مع الأحواز باعتبارها أرضاً ذات هوية عربية تستحق الحماية والرعاية، بل تنتهج سياسات تستهدف طمس هذه الهوية من خلال فرض اللغة الفارسية كلغة رئيسية للتعليم والإدارة، وحرمان أبناء الأحواز من حقهم في تلقي التعليم بلغتهم العربية، إلى جانب سياسات تستهدف تغيير التركيبة السكانية وتقليص الوزن الديمغرافي للعرب في أرضهم التاريخية، فضلاً عن استغلال ثروات الإقليم دون أن تنعكس على واقع سكانه.

وانطلاقاً من هذا المنظور، فإن استدعاء وصف “الأحواز العربية” في الخطاب الإيراني الموجَّه إلى العالم العربي لا ينسجم مع السياسات التي تمارسها السلطات الإيرانية على أرض الواقع، الأمر الذي يكشف حالة من الازدواجية بين الخطاب والممارسة. فالهدف من هذا الخطاب ليس إنصاف القضية الأحوازية أو الاعتراف بحقوق شعب الأحواز، وإنما استغلالها سياسياً لاستثارة التعاطف العربي وحشد مواقف تخدم المصالح الإيرانية في لحظة إقليمية حساسة، بينما تبقى المطالب المتعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية والسياسية للأحوازيين دون أي استجابة حقيقية من جانب السلطات الإيرانية. بل إن المطالبة بهذه الحقوق كثيراً ما تُواجَه بحملات أمنية واعتقالات وأحكام قاسية، مع توجيه اتهامات من قبيل “الإفساد في الأرض” و”محاربة الله ورسوله”، والتي تُستخدم، لتبرير استمرار القمع وإنزال أشد العقوبات بحق الناشطين الأحوازيين، بما في ذلك أحكام الإعدام والسجن لفترات طويلة.

وانطلاقاً من هذا الموقف، يتقدم المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى الأستاذ الدكتور عايد المناع والأستاذ حسان القيسون، تثميناً لموقفهما العروبي الأصيل، ودعمهما الصريح للقضية الأحوازية، ورفضهما محاولات توظيفها سياسياً لخدمة الأجندة الإيرانية. ويُعد هذا الموقف تجسيداً للالتزام بالمبادئ القومية العربية، وانتصاراً لحق الشعب العربي الأحوازي في الحفاظ على هويته وحقوقه الوطنية، في مواجهة محاولات طمسها أو استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية لا تخدم قضيته العادلة.

 

لمشاهدة المقطع يرجى الضغط على الرابط التالي

https://youtu.be/nJL3IB-R380?is=kMhfFB7T2ny54FWJ