تشير تقارير حقوقية وإعلامية متقاطعة إلى استمرار تصاعد الإجراءات الأمنية والقضائية بحق المواطنين العرب في الأحواز، في ظل موجة من الاعتقالات والمداهمات، وإحالة ناشطين ومواطنين إلى محاكم الثورة، إلى جانب تسجيل وقائع قتل برصاص قوات الأمن، ووفاة أثناء الاحتجاز، وتنفيذ أحكام إعدام بحق سجناء عرب في سجن سبيدار بالأحواز.

وفي أحدث هذه الوقائع، أفادت مصادر حقوقية بمقتل المواطن العربي حكيم وحيدي (آلبوفرحان)، من سكان مدينة جراحي (تشمران)، بعد إصابته برصاص قوات الشرطة أثناء ملاحقة أمنية. ونُقل وحيدي إلى مركز طبي قبل أن يفارق الحياة متأثراً بإصابته. ولم تعلن السلطات، حتى إعداد هذا التقرير، تفاصيل رسمية مستقلة بشأن ملابسات الحادث أو الأساس القانوني لاستخدام القوة المميتة.

وبالتزامن مع ذلك، شهدت الأحواز خلال سبتمبر/أيلول موجة جديدة من الاعتقالات طالت مواطنين عرباً، بينهم قاصران. ووفق منظمة هنغاو، بلغ عدد المعتقلين الذين جرى التعرف إلى هوياتهم في سلسلة من العمليات الأمنية 21 مواطناً عربياً، بينهم طفلان يبلغان 13 و17 عاماً، في الأحواز ومدينة السوس. (Hengaw)

وشملت هذه الاعتقالات عملية في حي المشعلي بالأحواز يوم 4 سبتمبر/أيلول، حيث اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات ثمانية أشخاص، هم: راضي الحيدري، حسين الحيدري، عبدالعلي عساكرة، مجيد الشريفي (سواري)، أركان الشريفي، لفته الحيدري، حمزة الصياحي، ومحمد الساري/سواري. ووفق هنغاو، يبلغ أركان شريفي 17 عاماً، فيما تتراوح أعمار بقية المعتقلين المعروفين بين 29 و50 عاماً. وقالت المصادر إن القوات داهمت منزل مجيد الشريفي واعتقلت الموجودين فيه، وإن عدداً منهم تعرضوا للضرب قبل نقلهم معصوبي الأعين إلى مكان مجهول، ثم نُقل بعضهم لاحقاً إلى قسم الحجر في سجن شيبان، بينما ظل مجيد الشريفي محتجزاً لدى وزارة الاستخبارات. كما أفادت وكالة هرانا بأن مجيد الشريفي يعاني من قصور كلوي وأن وضعه الصحي يثير مخاوف عائلته. (Hengaw)

وفي عملية أخرى جرت في قرية عبودة قرب مدينة الأحواز في 10 سبتمبر/أيلول، اعتقلت استخبارات الحرس الثوري 12 شخصاً، بحسب هنغاو، وهم: رضا الساري/سواري، خالد الغرباوي، جعفر الجلداوي، لقمان البتراني، كمال البتراني، مصطفى الجلداوي، علي الجلداوي البالغ 13 عاماً، علي الجلداوي آخر، إبراهيم الحمداني، عباس الحيدري، أمير الجادري، وهادي بيت شيخ أحمد المعروف بأبي كمال والبالغ 55 عاماً. وذكرت المنظمة أن المعتقلين كانوا موجودين في منزل مصطفى الجلداوي، وأن عدداً منهم نُقل لاحقاً إلى سجن شيبان. (Hengaw)

كما اعتُقل في مدينة السوس، في 12 سبتمبر/أيلول، محمد الكعبي، وهو شاعر وناشط ثقافي عربي، على يد جهاز استخبارات الحرس الثوري، ونُقل إلى مكان غير معلن، وفق هنغاو. وبذلك يصل العدد الذي وثقته المنظمة إلى 21 معتقلاً في هذه السلسلة من الاعتقالات. وتجدر الإشارة إلى أن اسم علي الجلداوي يظهر مرتين في قائمة هنغاو، إذ تشير المنظمة إلى أن أحدهما طفل يبلغ 13 عاماً والآخر شخص آخر يحمل الاسم نفسه. (Hengaw)

وفي ملف قضائي منفصل، استدعت محكمة الثورة في الأحواز 11 مواطناً عربياً، بينهم تسع نساء ورجلان، لتبليغهم بالأحكام الصادرة بحقهم. وتشير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» إلى أن الأشخاص المعنيين هم: سعيدة حيدري‌راد، أمل الـ دحيماوي، كوثر العساكرة، آيات محمدي، فاطمة الساري/سواري، خديجة حوالَي، افتخار رستمي‌زاده، سيدة فاطمة الحسيني، آمنة بيت‌سياح، مصطفى الجعفري، وحسين حيدري‌فر. (حقوق بشر ایران)

وبحسب المصادر الحقوقية، كان هؤلاء قد اعتُقلوا في عام 2024 من قبل قوات وزارة الاستخبارات في الأحواز، ثم أُفرج عنهم بكفالات بعد انتهاء التحقيقات الأولية، قبل أن تستمر قضيتهم أمام القضاء. وتضمنت الاتهامات المنسوبة إليهم «الانضمام أو تشكيل جماعة تستهدف أمن الدولة»، و«الدعاية ضد النظام»، و«التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي أو الخارجي»، و«الإخلال بالنظام والراحة العامة». وأفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران بأن تسعة منهم حُكم عليهم بالسجن التعزيري، بينما لم تُعلن مدة العقوبات الفردية. (حقوق بشر ایران)

ولا تقتصر المخاوف على الاعتقالات والمحاكمات، إذ وثقت منظمة العفو الدولية وفاة المواطن الأحوازي حسين الغاوي (سيلاوي) أثناء الاحتجاز بعد اعتقاله من قبل استخبارات الحرس الثوري في الأحواز. ووفق المنظمة، أُبلغت عائلته بوفاته في أبريل/نيسان 2026، من دون تقديم سبب واضح للوفاة. وتثير القضية، إلى جانب تقارير أخرى عن ظروف الاحتجاز، مخاوف بشأن سلامة المعتقلين والرعاية الطبية والتحقيق في الوفيات داخل أماكن الاحتجاز.

أما عقوبة الإعدام، فقد وثقت منظمة حقوق الإنسان في إيران تنفيذ أحكام بحق عدد من السجناء العرب في سجن سبيدار بالأحواز خلال عام 2026، من بينهم محمد العبيات، وعدنان الموسوي، ويوسف الباوي.

وتأتي هذه التطورات في سياق أمني أوسع شهدته إيران خلال عام 2026، حيث أفادت منظمات حقوقية بتكثيف الاعتقالات والمحاكمات الأمنية عقب الحرب والاضطرابات التي شهدتها البلاد، مع ورود تقارير عن استهداف أفراد من المكونات القومية والدينية، ومن بينهم المواطنون العرب في الأحواز. كما تتحدث المنظمات الحقوقية عن حالات من الضرب والضغط الجسدي والنفسي وسوء المعاملة.

يرى المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية أن تزامن هذه الوقائع — من القتل بالرصاص والاعتقالات الجماعية إلى المحاكمات والأحكام بالسجن والإعدامات والوفيات أثناء الاحتجاز — يعكس تصاعداً ملحوظاً في الضغوط الأمنية والقضائية التي يواجهها المواطنون العرب في الأحواز.

ويكتسب الأمر أهمية إضافية مع وجود قاصرين بين المعتقلين، واستمرار احتجاز بعض الأشخاص في أماكن غير معلنة، ووجود مخاوف صحية بشأن أحد المعتقلين، إلى جانب استمرار المحاكمات الأمنية بحق مجموعة من الناشطين والمواطنين العرب.

ويدعو المركز إلى الكشف عن أماكن وجود جميع المعتقلين وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، وضمان حقهم في محاكمة عادلة، وإيلاء القاصرين حماية قانونية خاصة، إلى جانب فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في مقتل حكيم وحيديووفاة حسين الغاوي، والكشف عن نتائج هذه التحقيقات للرأي العام وعائلات الضحايا.
 

المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية

20 سبتمبر/أيلول 2026