ربما كنت مسافرًا في رحلة طويلة، أو حتى في رحلة قصيرة لا تتجاوز بضع محطات في قطار، أو جالسًا في طائرة تنتظر الإقلاع، أو في المقعد الخلفي لسيارة أجرة تتبادل مع سائقها حديثًا عابرًا، وربما كنت جالسًا في مقهى تراقب الناس من حولك، أو تمشي في حديقة، أو تلعب مع أطفالك ولا يشغل بالك شيء أبعد من تلك اللحظة، وفجأة، ومن دون أي تحضير أو موعد، تجد نفسك داخل حوار لم تخطط له، وقد يكون الطرف الآخر غريبًا لا تعرف عنه شيئًا، أو صديقًا تعرفه منذ سنوات، أو زميلًا في العمل، أو حتى طفلك الذي يفاجئك بسؤال بسيط في كلماته، لكنه ليس بسيطًا في معناه.
بعض هذه الأسئلة يُحرجك، وبعضها يُضحكك، وبعضها يجعلك تتوقف للحظة بحثًا عن إجابة لم تكن مستعدًا لها، وقد تجيب بسرعة، ثم تكتشف لاحقًا أن السؤال لم ينتهِ عندما انتهى الكلام، بل ركب معك القطار، أو عاد معك إلى البيت، أو دخل معك إلى فراشك، وهناك يبدأ حوار آخر، لا مع ذلك الشخص هذه المرة، وإنما مع نفسك.
تستعيد الموقف من بدايته، وتتذكر السؤال والكلمات والوجوه وحتى نبرة الصوت، ثم تراجع ردّة فعلك: لماذا قلت ذلك؟ ولماذا سكتُّ هنا؟ وهل كانت إجابتي هي ما أؤمن به فعلًا، أم أنها كانت مجرد رد فعل سريع؟ وأحيانًا تكون راضيًا عن نفسك، بل تستمتع كلما حكيت الموقف للآخرين، لأنك تشعر أنك قلت في تلك اللحظة ما كان ينبغي أن يقال، وفي أحيان أخرى يحدث العكس تمامًا، فتعود إلى الحوار مرات ومرات، وتقول في داخلك: ليتني أجبت بهذه الطريقة، وليتني شرحت له الأمر بهذا المنطق، وليتني لم ألتزم الصمت. وقد يصل الأمر إلى الغضب من نفسك لأنك سمحت للحظة أن تمر من دون أن تقول كلمتك، مع أنك تعرف جيدًا ماذا كان يجب أن تقول.
والأغرب أن بعض هذه المواقف لا يبقى مجرد ذكرى؛ فقد تكون كلمة عفوية سببًا في تغيير موقف، أو بداية صداقة، أو نهاية علاقة، أو ولادة فكرة، وربما تغيير مسار حياة كاملة. فالإنسان لا يعرف دائمًا قيمة الكلمة في اللحظة التي ينطق بها، ولا يعرف إلى أين يمكن أن تقوده جملة خرجت منه تحت تأثير موقف لم يكن في الحسبان.
ويستحضرني هنا مشهد من فيلم «الرسالة»؛ المسلمون محاصرون وسط جمع من قريش، والحجارة تنهال عليهم، والصراخ والإهانات تتعالى، وأبو جهل ورجاله يضيّقون عليهم ويمنعونهم من إعلان إسلامهم جهرًا، وفجأة، ومن بعيد، يظهر حمزة بن عبد المطلب عائدًا من الصيد، قوسه في يده وخطواته تتجه نحو الجمع.
لم يخبره أحد بما حدث، ولم يسأل أحدًا ماذا يجري؛ وصل ورأى المشهد بعينيه.
تقدم بين الناس، ورأى أبا جهل يتهجم على الرسول بصفات، وفي لحظة اشتعل غضبه، فضربه أمام الجميع، وقال: «رُدَّها عليَّ إن استطعت».
ساد التوتر، والتفتت إليه الوجوه، وهنا كان بإمكان حمزة أن يكتفي بالدفاع عن ابن أخيه وينتهي الأمر، لكنه وقف في وجههم وأطلق كلماته متحديًا:
«أنا على دين محمد… أقول ما يقول!»
لحظة واحدة، وردّة فعل لم تكن مخططة، وكلمات خرجت وسط الغضب والتحدي، لكنها لم تنتهِ بانتهاء المواجهة؛ فقد خرج حمزة من ذلك الموقف وقد وضع نفسه على طريق آخر، وأصبحت كلمة قيلت في لحظة عفوية بداية لتحول غيّر بقية حياته.
وهكذا أحيانًا تفعل بنا المواقف والكلمات.
لهذا لا أريد في هذه الصفحات أن أتحدث عن الحوارات التي نرتب لها، ولا عن النقاشات التي ندخلها ونحن نعرف مسبقًا ماذا سنقول، بل عن تلك الحوارات العفوية التي باغتتني في أماكن وأزمنة مختلفة، مع أناس أعرفهم وآخرين لم أعرفهم.
من أين أنت؟
ولعل الأحوازي يعرف هذا النوع من الحوارات أكثر مما يتصور؛ ناشطًا كان أو مناضلًا، أو حتى إنسانًا عاديًا لا تشغله السياسة ولا يريد أن يدخل في تفاصيلها، فقد يجد نفسه فجأة في مكان ما أمام سؤال بسيط يضعه، من حيث لا يدري، في موقع المدافع عن هويته وقضيته.
قد تصادف يومًا عربيًا من إحدى دول الخليج، ويسألك في حديث عابر: من أين أنت؟ فتجيبه: من الأحواز، فينظر إليك مستفسرًا: وأين تقع الأحواز؟
وهنا قد يتغير الحوار كله.
ربما يشتد غضبك من دون أن تقصد، وتقول في نفسك أو بصوت مسموع: كيف لا تعرف الأحواز؟ ثم تجد نفسك، وأنت الذي لم تخرج من بيتك في ذلك اليوم لإلقاء محاضرة في التاريخ، تشرح له أين تقع الأحواز، ومن هم عرب الأحواز، وتسرد ما تعرفه من تاريخها وقضيتها، وكأن سؤالًا من ثلاث كلمات استدعى فجأة كل ما تحمله في داخلك.
وقد يكون الذي أمامك عراقيًا فيقول لك: «الأحواز الإيرانية»، فتتوقف عند كلمة «الإيرانية» قبل أن تكمل معه الحديث، أو يكون فلسطينيًا أو شاميًا فيقول لك بكل عفوية: «لم أسمع بالأحواز من قبل»، فتشعر بشيء يصعب وصفه؛ فأنت تعرف فلسطين، وتعرف الشام، وتحمل هموم العرب وقضاياهم، وربما تنام وتصحو وأنت تفكر في القضية الفلسطينية، بل قد يكون بعض الأحوازيين أكثر انشغالًا بها من قضيتهم نفسها، ثم تكتشف أن الذي أمامك لم يسمع حتى باسم الأحواز.
وأنا واثق أن كثيرًا من الأحوازيين مروا بموقف كهذا، وربما أكثر من مرة؛ موقف يبدأ بسؤال عابر: من أين أنت؟ ثم ينتهي بحوار في التاريخ والهوية والسياسة والانتماء، ومن الممكن أن يخطر ببالك السؤال الأشد قسوة: إذا كان الآخر لا يعرف من أنا، فكيف سأعرّف بنفسي عندما تأتيني اللحظة فجأة ولا تمنحني وقتًا لأستعد؟
وأنا شخصيًا جاءتني إحدى هذه اللحظات في مكان لم أكن أتوقع أن أجد نفسي فيه أمام هويتي العربية بهذه الصورة: أثناء خدمتي العسكرية.
حيف إنك عربي
كنت في الخدمة العسكرية، في مرحلة التدريب التي استمرت شهرين، وكنت، بحسب ما تسعفني به الذاكرة، العربي الأحوازي الوحيد بين نحو خمسة وسبعين جنديًا نعيش جميعًا في مكان واحد، أو ما يسمى بالفارسية «گروهان». وبحكم ترتيب أسرّة النوم، كان بجانبي جندي من مدينة سمنان، ومع مرور الأيام أصبحنا قريبين من بعضنا؛ نأكل معًا، ونتمشى معًا، ونتبادل الأحاديث، وإذا سنحت لنا فرصة الخروج إلى المدينة خرجنا سويًا، بل كنا نتقاسم أحيانًا وجباتنا وما نملكه من أشياء بسيطة، كما يفعل شخصان جمعتهما حياة عسكرية واحدة ومكان واحد طوال شهرين.
لم يكن بيننا، بحسب ما أتذكر، ما يوحي بأن أصلي العربي يمثل له مشكلة، ولم أكن أنظر إليه إلا بوصفه رفيقًا اقترب مني بحكم المكان والظروف، حتى وصلنا إلى اليوم ما قبل الأخير من التدريب، وكان من المعتاد أن يخضع الجنود لبعض الفحوص قبل انتهاء هذه المرحلة، فجلسنا أنا وهو جنبًا إلى جنب، لا يفصل بيننا سوى متر أو مترين، نتحدث كعادتنا، ولم يكن في بالي أن الرجل الذي شاركني طوال تلك المدة الطعام والحديث والخروج سيقول لي بعد لحظات جملة ما زلت أتذكرها إلى اليوم.
نظر إليّ وقال بكل هدوء، ومن دون خجل أو حرج:
«حاجات، أحببتك، وأنت إنسان طيب… لكن حيف إنك عربي.»
وبالفارسية قالها كما بقيت محفورة في ذاكرتي:
«حیف تو عربی.»
للتوضيح، كلمة «حيف» بالفارسية تعني: «مع الأسف».
صُدمت من كلامه.
لم يقل إنني أسأت إليه، ولم يختلف معي في موقف، ولم يجد عيبًا في أخلاقي، بل على العكس تمامًا، بدأ كلامه بالثناء عليّ، ثم جعل عيبي الوحيد أنني عربي.
في تلك اللحظة استحضرت عبارة كنت أعتقد يومها أنها حديث عن الرسول ﷺ: «أحبوا العرب لثلاث؛ لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي»، فقلتُها له مباشرة، وأنهيت الحوار.
وللتوضيح، عرفت لاحقًا أن هذه العبارة لا يصح نسبتها إلى النبي ﷺ، لكنني أوردها هنا لأنها كانت الإجابة التي حضرت في ذهني في تلك اللحظة، وهذا المقال يحكي الموقف كما وقع، لا كما كنت أتمنى بعد سنوات أن يقع.
لم أناقشه، ولم أحاول إقناعه، ولم أسأله لماذا يرى العربي بهذه الصورة، وفي اليوم التالي انتهت مرحلة التدريب، ولم أودعه.
لكنني ودّعت الرجل، ولم أودع كلمته.
فقد بقيت معي: «حيف إنك عربي».
وكلما عدت إلى ذلك الموقف، لم أعد أفكر فقط فيما قاله هو، بل فيما قلته أنا أيضًا، وفيما كان يمكن أن أقوله.
فبعض الناس يغادرون حياتنا، لكن جملة واحدة منهم تبقى جالسة إلى جوارنا لسنوات.
كلمة يصعب الرجوع عنها
وليس كل حوار عفوي يترك فينا مجرد سؤال؛ فهناك كلمات ومواقف يمكن أن تدفع الإنسان إلى طريق كامل، ثم يكتشف بعد سنوات أن العودة إلى النقطة التي بدأ منها لم تعد بالسهولة التي كان يتصورها.
فالإنسان قد يتخذ موقفًا بسبب الغرور، أو لأنه لا يريد أن يتراجع أمام الآخرين عن كلمة قالها، حتى عندما يبدأ بالشك في صحتها، وقد يدخل في موقف آخر بحثًا عن مصلحة شخصية يظن أنها مؤقتة، ويقول لنفسه إنه عندما يحصل على ما يريد سينتهي كل شيء، لكنه لا ينتبه إلى أن كل خطوة يخطوها تجعل الخطوة التالية أسهل، بينما تجعل الرجوع أصعب.
وقد سمعت بنفسي قصة تحتاج إلى التأمل.
كنت في إندونيسيا عندما جاورنا شاب إيراني مع زوجته، كان تركي الأصل، لكنه، كما كان يقول، من مواليد طهران. جمعتنا الجيرة ودار بيننا الكثير من الحديث، إلى أن حكى لي ذات يوم حكايته التي بقيت عالقة في ذهني.
قال إنه عندما غادر إيران كان يعتقد أن مجرد وصوله إلى إندونيسيا سيجعل الطريق إلى أستراليا سهلًا، حتى إنه كان يتصور الأمر وكأن الإنسان ينتقل من طهران إلى مدينة إيرانية أخرى؛ يدفع أجرة المركب، يركب، ثم يصل إلى أستراليا. لكنه عندما وصل اكتشف أن الواقع مختلف تمامًا، بل سمع أحيانًا من يستهزئ بسذاجة تصوره.
وبعد فترة نصحه أحدهم بأن الطريق الأفضل هو أن يقدم طلب لجوء إنساني لدى مكتب الأمم المتحدة. قال لي: «لم أكن قد سمعت بهذا المكتب في حياتي»، لكنه ذهب، وأخذ الاستمارة، وحددوا له موعدًا، ثم عاد يحمل سؤالًا أكبر: ماذا أكتب؟ وعلى أي أساس أطلب اللجوء؟
وبالصدفة التقى رجلًا إيرانيًا، فنصحه بأن أقوى قضية يمكن أن يقدمها هي الاضطهاد الديني، وأن يقول إنه مسيحي لا يستطيع ممارسة معتقده بحرية في إيران.
وهنا بدأت الحكاية.
اتفق مع زوجته، وذهبا إلى إحدى الكنائس وقالا إنهما مسيحيان تعرضا للاضطهاد في إيران، فرحب بهما القائمون عليها، وبدأ يتعلم المسيحية ويستعد للمقابلات، بينما كان هدفه، كما قال لي بنفسه، شيئًا واحدًا: أن ينجح ملفه ويصل إلى أستراليا.
وكان يروي لي المفارقة بطريقة لم أنسها؛ قال إنه كان يصلي صلاته الإسلامية، ثم يذهب صباحًا إلى الكنيسة ويتعلم تعاليم المسيحية، وعندما يعود يمارس شعائره الإسلامية، ويطمئن نفسه دائمًا بالفكرة ذاتها: إنها فترة قصيرة، وحين أصل إلى أستراليا ينتهي كل شيء.
لكن الفترة القصيرة امتدت.
مر عام، ثم عام آخر، ثم ثالث، وكثرت المقابلات والأسئلة والمواعيد والزيارات، وكلما تقدم خطوة أصبح الرجوع أصعب، حتى وجد نفسه أمام أمرين؛ إذا تراجع خشي أن يخسر الهدف الذي بدأ من أجله الرحلة كلها، وإذا اعترف بأنه لم يكن مسيحيًا شعر أنه سيضع نفسه أمام حقيقة أخرى لا يريد مواجهتها: أنه كان يكذب طوال تلك السنوات.
فقرر أن يقف عند الكلمة التي قالها في البداية:
«أنا مسيحي».
ومرت الأيام، ثم غادرت أنا إندونيسيا ووصلت إلى أستراليا قبله، بينما بقي هو هناك ينتظر مصير ملفه. وبعد نحو سنتين من وصولي إلى أستراليا، شاءت الصدفة أن ألتقي به من جديد، وهذه المرة لم يكن لقاؤنا في إندونيسيا، بل في مدينة أديلايد الأسترالية.
كان قد وصل هو الآخر إلى أستراليا.
وعندما عاد الحديث بيننا إلى تلك الأيام وإلى القصة التي حكاها لي في إندونيسيا، اكتشفت أن السبب الأول الذي من أجله بدأت الحكاية قد انتهى؛ لقد تحقق ما كان يريده، ووصل إلى أستراليا، ولم يعد هناك ذلك الهدف الذي كان يقول لنفسه من أجله إن الأمر مجرد مرحلة مؤقتة.
كان من الممكن، من حيث الظاهر، أن تنتهي الحكاية هنا.
لكنه قال لي إنه حتى بعد وصوله أصبح يرى أن الرجوع عن كلامه وتغيير موقفه لا يليق به، وكأن السنوات التي عاشها وهو يكرر أمام الآخرين «أنا مسيحي» جعلت العودة إلى الوراء أصعب عليه من الاستمرار. وهكذا تحولت كلمة بدأت في إندونيسيا وسيلة لتحقيق غاية إلى موقف رافقه حتى أستراليا، ثم أصبح الموقف مع مرور السنوات جزءًا من حياته.
الإنسان لا يتغير دائمًا في لحظة واحدة، وإنما بخطوات صغيرة، حتى يأتي يوم يلتفت فيه إلى الخلف، فيجد أن المسافة بينه وبين نقطة البداية أصبحت أبعد مما كان يتصور.
وهذه ليست قصة دين بقدر ما هي قصة إنسان.
فالإنسان قد يدخل طريقًا بدافع المصلحة أو الخوف أو الغرور أو حتى بسبب كلمة قالها في لحظة، ثم يكتشف بعد سنوات أنه لم يعد يدافع عن القرار الأول، وإنما يدافع عن صورته أمام نفسه والآخرين، وربما لهذا يستمر البعض في موقف يعرفون في أعماقهم أنه كان خاطئًا، لأن قول «كنت مخطئًا» يصبح عندهم أصعب من الاستمرار في الخطأ.
ولا يقتصر الأمر على موقف كهذا، فالحياة مليئة بأبواب يدخلها الإنسان وهو يظن أن مفتاح الخروج ما زال في جيبه؛ قد يدخل في علاقة، أو صفقة، أو موقف سياسي، أو ارتباط مع جماعة، وربما يقع في لعبة أخطر عندما يبدأ تعاونًا مع جهة استخباراتية ظنًا منه أنه يستطيع الانسحاب متى شاء، ثم تتراكم المعلومات والأسرار والالتزامات والمخاوف، حتى يصبح الرجوع مكلفًا، وربما يصل الأمر إلى تهديد حياته أو عائلته أو أعز الناس إليه.
لهذا تعلمت أن القرارات الكبيرة لا تبدأ دائمًا بقرارات تبدو كبيرة، وأن التحولات التي تغير حياة الإنسان لا تأتي دائمًا مصحوبة بضجيج ينبهه إلى خطورتها؛ فقد تبدأ بحوار عابر، أو جواب سريع، أو مصلحة مؤقتة، أو كلمة يقولها الإنسان وهو مطمئن إلى أنه يستطيع التراجع عنها غدًا.
ثم يأتي الغد، فيكتشف أن العودة أصبحت أصعب.
وهكذا تبقى بعض الحوارات العفوية في ذاكرتنا، لا لأن الكلمات التي قيلت فيها كانت بليغة، ولا لأن أصحابها كانوا أشخاصًا استثنائيين، بل لأنها فتحت في داخلنا حوارًا آخر لم ينتهِ بانتهاء اللقاء.
فبعض الحوارات نقول فيها ما نفكر فيه، وبعضها يجعلنا، بعد أن ينتهي، نبدأ التفكير فيمن نحن، ولماذا قلنا ما قلناه، وإلى أين يمكن أن تأخذنا كلمة واحدة لم تكن في الحسبان.